النووي

366

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ . وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ، فَفِي جَوَازِ صَرْفِهِ إِلَيْهِمْ وَجْهَانِ . وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَيْهِمْ عَنْ كِفَايَةِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ بِلَا خِلَافٍ . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ إِحْدَاهَا : جَاءَ رَجُلٌ فَطَلَبَ إِثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ ، أَجَابَهُ الْإِمَامُ : إِنْ وَجَدَ فِي الْمَالِ سَعَةً وَفِي الطَّالِبِ أَهْلِيَّةً ، وَإِلَّا ، فَلَا . [ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : لَا يُحْبَسُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ خَوْفًا أَنْ يَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ ، بَلْ يُفْرِغُ الْجَمِيعَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ . ثُمَّ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ ، فَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِأَمْرِهَا . فَإِنْ غَشِيَهُمُ الْعَدُوُّ ، فَعَلَى جَمِيعِهِمْ أَنْ يَنْفِرُوا . [ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّالِثَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُرْزَقُ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ الْحُكَّامُ وَوُلَاةُ الْأَحْدَاثِ وَالصَّلَاةِ ، وَكُلُّ مَنْ قَامَ بِأَمْرِ الْفَيْءِ مِنْ وَالٍ وَكَاتِبٍ وَجُنْدِيٍّ لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْفَيْءِ عَنْهُمْ . وَالْمُرَادُ بِالْحُكَّامِ : الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهِمْ . وَوُلَاةُ الْأَحْدَاثِ ، قِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ أَحْدَاثَ أَهْلِ الْفَيْءِ الْفُرُوسِيَّةَ وَالرَّمْيَ ، وَقِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يُنَصَّبُونَ فِي الْأَطْرَافِ لِتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَسُعَاةِ الصَّدَقَاتِ وَعَزْلِهِمْ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ إِلَى الثُّغُورِ وَحِفْظِ الْبِلَادِ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ . وَوُلَاةُ الصَّلَاةِ : الَّذِينَ يُقِيمُونَ لَهُمُ الْجُمُعَاتِ وَالْجَمَاعَاتِ ، وَكَذَلِكَ يُرْزَقُ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْفَيْءِ . وَإِذَا وُجِدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ ، لَمْ يُرْزَقْ عَلَيْهَا غَيْرُهُ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الرَّابِعَةُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْفَيْءِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَامِلُ الْفَيْءِ إِنْ وُلِّيَ وَضْعَ أَمْوَالِ الْفَيْءِ وَتَقْدِيرَهَا وَتَقْرِيرَهَا اشْتُرِطَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا حُرًّا مُجْتَهِدًا عَارِفًا بِالْحِسَابِ وَالْمِسَاحَةِ . وَإِنْ وُلِّيَ جِبَايَةَ أَمْوَالِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِهَا ، سَقَطَ